الشيخ السبحاني
108
المختار في أحكام الخيار
حجة القول الثاني : احتجّ القائل بالأعم ، بصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيام في الحيوان ، وفيما سوى ذلك من بيع حتى يفترقا » « 1 » . والدلالة واضحة فهي تثبت الخيار حقّا للبائع والمشتري مطلقا ، سواء بيع حيوان بنقد أو حيوان بحيوان ، أو الحنطة بحيوان ، ثمّ إنّ الصحيحة وإن كانت تعارضها رواية ابن رئاب ، إلّا أنّها لا تعادل صحيحة محمد بن مسلم لأنّها مروية في قرب الإسناد وهو من الكتب التي وقف عليها الأصحاب في العصور الأخيرة ، بخلاف الصحيحة فإنّها مروية في الكتب الأربعة . وأمّا غيرها فبما أنّ دلالتها بالمفهوم فيمكن إخلاء القضية عن المفهوم بالقول بأنّ القيد ( المشتري ) وارد مورد الغالب ، فيؤخذ بإطلاق الصحيحة . يلاحظ على الاستدلال : أوّلا : بأنّ مجموع ما استدل به القائل بالقول الأوّل لا يقصر في الاعتبار عن صحيحة محمد بن مسلم ، فلو تنازلنا فيجب الحكم بالتعارض والرجوع إلى الأصول دون الأخذ بالصحيحة . وثانيا : أنّ هناك رواية أخرى لمحمد بن مسلم قد جاء فيها مكان « المتبايعين » ، لفظ « صاحب الحيوان » ، رواها عن أبي عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : البيّعان بالخيار حتى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام « 2 » ، وهي
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 3 من أبواب الخيار ، الحديث 3 . ( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 1 ، من أبواب الخيار ، الحديث 1 .